سميح دغيم
229
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
متضايفان مع أنّهما لا يوجدان معا ، قلنا : التضايف إنّما يكون بين مفهوميهما ، ومفهومي المتقدّم والمتأخّر يكونان معا في الذهن وإنّما الافتراق بين الذاتين . وذاتا المتضايفين قد توجد كل واحد منهما بدون الآخر كالأب والابن ، وقد يوجد أحدهما بدون الآخر كالعلّة مع معلولها . ( شهث ، 323 ، 11 ) - إنّ التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان لا ينافيان معيّتهما في الوجود بل هما عين معيّتهما فيه ، فالمتضايفان يجب أن يكونا معين في نحو وجودهما بما هما متضايفان ونحو وجود أبعاض الزمان هو اتّصالها التجدّدي ولا يتصوّر غيره لضعف هذا الوجود . وأمّا الذي حصّلوه فليس فيه جدوى وذلك لأنّ التضايف كما يوجب المعيّة في العقل كذلك يوجب كون المتضايفين بحسب نفس الأمر معين في الوجود كما لا يخفى . ( شهر ، 61 ، 4 ) تضايق وتصادم وتعارض وتضاد - إنّ الوجود على الإطلاق مؤثّر ومعشوق ومتشوّق إليه ، وأمّا الآفات والعاهات التي يتراءى في بعض الموجودات فهي إمّا راجعة إلى الأعدام والقصورات وضعف بعض الحقائق عن احتمال النحو الأفضل من الوجود ، وإمّا أنّها يرجع إلى التصادم بين نحوين من الوجود في الأشياء الواقعة في عالم التضايق والتصادم والتعارض والتضادّ حيث يستدعي كل من المتضادّين عند وجوده من جهة الأسباب الاتفاقية الغلبة على الآخر ، وهذا التصادم والتضادّ بينهما ليس لأجل كونهما أو كون واحد منهما موجودا بما هو موجود بل لأجل تخصيص وجود كل منهما في نفسه وهويّته بمرتبة خاصة ونشأة معيّنة جزئية يضيق ويقصر عن اشتماله على الآخر أو إحاطته به أو اتّحاده معه أو قوله عليه ، وهذا التضايق والتخالف بين وجودات بعض الأشياء لكونها متعلّقة القوام الخارجي بالجسمية والمقدارية التي هي غاية نزول الوجود ونقصه ، وإن أضيق الأشياء وجودا هي الأبعاد والمقادير لقصر رداء وجودها عن الفسحة إلّا في حدّ معيّن ، وضيقها عن الانبساط والتمادي الأعلى مرتبة متناهية لا يتجاوزها لنهوض البراهين الدالّة على تناهي الأبعاد والمقادير وسائر المتّصلات القارّة وغير القارّة أيضا عند أهل التحقيق ، ولأنّها أيضا من ضعف الوجود بحيث لا يمكن لذاتها الحصول لذاتها ولا لأجزائها أحدية الجمع والحضور بعضها عند بعض بل كل منها يغيب عن الآخر بحسب هويّته المقدارية وكمّيته الاتّصالية . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 236 ، 9 ) تعاون - الخير الأفضل والكمال الأقصى إنّما ينال بالمدينة الفاضلة ، والأمّة الفاضلة التي بتعاون مدنها كلها على ما ينال بها الغاية الحقيقية ، والخير الحقيقي دون المدينة الناقصة ، والأمّة الجاهلة التي يتعاونون على بلوغ بعض الغايات التي هي الشرور .